إن أول ما يجب أن ننتصر عليه نفوسنا ففيها الدواء والداء ،
ومنها تنطلق المسيرة ، وإن كان مسح الأدران صعبا ولكنه أمام الأهداف
الخيرة والإرادة القوية يسهل ، وكفى أفكارنا هدرا وضياعا أن تكون في
الطريق المظلم والهدى ماثل أمام أعيننا . ومروع والله أن يهدم بعضنا
بعضا وأعداؤنا يجنون ثمار ذلك ، وفيما يحوطنا من أهوال وما ينتابنا
من ضياع ما يدفعنا إلى تحري البناء والانتصار على المعوقات وجني
ثمار ذلك . وكأني أسمع همسا في نفس القارئ بان ذلك حلم لذيذ
وأماني مضيئة في جو حالك يلفه الظلام ويعلو فيه هدير الأنواء
وأصوات الغيلان . واستعجل لك الرد فأقول : إن البصيص لا ينفع الا
في الظلمة ، وان التشبث بالجذور لا مورد له الا عند العواصف ، وان
كثيرا من الأحلام انتهت إلى حقائق مذهلة نعيشها صعودا للكواكب
واجتناء لثمرات العلم ، واحرازا لأشواط التقدم فإلى السير على درب
القرآن ونور الاسلام . .
" قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
وسبحان الله وما أنا من المشركين " يوسف 108 - .
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٨