توطئة :
قد يرغم الانسان أحيانا على سلوك بعض الطرق ، وتبقى سلامة
الدافع هي المبرر الوحيد الذي يبرر سلوك ذلك الطريق ، كل ذلك
بمعزل عن استنتاجات القارئ الذي قد يظن خيرا بالكاتب عندما يقرا
ما كتب ، وقد يعتبره منساقا بعاطفة . لقد وقفت طويلا قبل كتابة هذا
الفصل أتفحص دوافعي وما إذا كانت سليمة تستهدف هدفا له ما يبرره
أم لا ؟ إلى أن اقتنعت مؤخرا بان كتابة هذا الفصل لابد منها بغية
اقناع شريحة من القراء بان ما قد تظنه عند البعض وتؤاخذ عليه عندها
مثله وهي لم تطلع عليه ، لأنها تقرأ ما عندها بعين الرضا ، ولا يصح
لكاتب منصف أن يؤاخذ غيره بما عنده مثله أو أكثر منه .
ومن ناحية أخرى قد يقرا البعض لبعض المذاهب رأيا ينقدهم
غيرهم عليه ولكنه لا يعرف ما هي الدوافع وراء هذا الانتقاد ؟ هل هو
الحقيقة المجردة والاستنتاج العلمي الخالص عن الهوى ، أم هو
التعصب والالتزام بتصحيح رأي تحول إلى سمة مذهبية بغض النظر
عما إذا كان يتمشى مع الدين والعلم أم لا ؟ والذي يبعث على الأسف
أن هذا اللون من السلوك موجود في تراثنا العقائدي والفقهي والتاريخي ،
وقل في كل أبعاد المعرفة عندنا فقد تسمع فتوى من الفتاوى مدركها
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 19
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٩