ولكنه ليس ممتنعا ، وبعد ذلك فالقاعدة أمانة في عنق كل من حمل
فكرا ، وملك أن يقول حقا ويدفع باطلا .
فان قيل : إنه ليس من السهل إزاحة فكر عن ذهن درج عليه
ونشأ فيه ، والنفوس إلى المألوف أميل وبما تدرج عليه أشد التصاقا .
فالجواب : إن كل إنجاز لم يتم الا بمعاناة ، وكثير من
المألوفات يتعين نبذها لكونها خطا ، وطلب الصواب يحتم ترك
الخطا ، فسكوت الأقلام في مثل هذه الحالات لا مبرر له ، ولئلا أكثر
عليك من هذه الخطابيات التي طغت في كتاباتنا أعود بك إلى صلب
البحث .
لقد أجمع كتاب أهل السنة عند مرورهم في باب النكاح في
فصل نكاح المتعة على شجب هذه العلاقة وتحريمها ، فالأغلب منهم
بعد اعترافه بأنها شرعها الاسلام في الكتاب والسنة يقول إنها نسخت ،
والبعض الآخر يعطي الخليفة بحكم ما له ولاية عامة حق المنع
عنها فيما إذا رأى ذلك صالحا كما يفهم من كلامه الذي سيمر علينا
فيما يأتي من فصول ، وآخرون يقولون : إنها ما أبيحت الا لمدة ثلاثة
أيام فقط ، وغير ذلك من الأقوال التي لا أتجعل لك مناقشتها فستأتي .
والى هنا فمعالجة مسالة فقهية في جو سليم أمر لا غبار عليه ،
ولكن أن يعتمد البعض إلى ألفاظ جارحة وأسلوب رخيص يترفع عنه
أقل طلاب العلم فيرمي الشيعة بالألفاظ الجارحة في حين يسلك نفسه
فيمن يحمل القرآن ويتأدب بآدابه ، وأحيانا قد يصل الامر إلى افتراءات
وترتيب آثار وإضافات لا وجود لها الا في مخيلة هذا البعض ، فيقول
بعضهم : إن هذا العقد زنا وسفاح ، من ذلك أن صاحب رسالة تحريم
المتعة يذكر بسنده عن سعيد بن المسيب أنه قال : " بلغ عمر أن أناسا
من الناس يتزوجون بالمتعة فصعد على المنبر وقال :
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 23
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٣