دعوى نسخ الاجماع :
وقد ادعوا أن هذا الاجماع نسخ ، فإن كانت دعوى نسخ
الاجماع باجماع آخر ، فيحسن بنا أن نترك الرد على ذلك لعلماء أهل
السنة أنفسهم وإليك أقوالهم :
قال البيضاوي - قاضي القضاة - في كتابه ( منهاج الوصول ) - :
إن الاجماع لا ينسخ ، لان النص يتقدمه ، ولا ينعقد الخلاف
بخلافه ، كما أن الاجماع لا ينسخ به .
وقال التفتازاني في ( شرح التلويح ) :
ذكر الجمهور أن الاجماع القطعي هو إجماع الصحابة ، لا يجوز
تبديله ولا نسخه باجماع آخر متأخر عنه .
وقال التفتازاني - نقلا عن البزوري : والمختار عند الجمهور
التفصيل : وهو أن الاجماع القطعي المتفق عليه لا يجوز تبديله ، وهو
المراد من قول علماء الأصول : إن الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به .
ونسب الآمدي في ( أحكام الاحكام ) عدم جواز نسخ الحكم
الثابت بالاجماع إلى أكثر العلماء ، واختار هو هذا الرأي .
وقال الامام النووي في ( شرح صحيح مسلم ) : إن الاجماع لا
ينسخ ولا ينسخ به ولكن يدل على وجود ناسخ ، وقد سبق رأي للرازي
مثل هذا الرأي ذكرناه وقلنا : إنه يصبح خبرا متواترا . وعلى العموم
فهذه جملة من أقوال كثيرة في كون الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ( 1 ) .
والخلاصة :
أولا - : الاجماع كما عرفت لا ينسخ ولا ينسخ به .
هامش
( 1 ) المنعقة للسيد حسين مكي ص 54 و 55 .