مناقشة دعوى النسخ :
1 - سنرى هذه الذبذبة واضحة فيمن تعقب الروايات وبحثها ،
فان الفخر الرازي في تفسيره بعد ان ذكر الاتفاق على مشروعية المتعة
واباحتها في صدر الاسلام ، عقب على ذلك بقوله :
اختلفوا في أنها نسخت أم لا ، فذهب السواد الأعظم من الأمة
إلى أنها صارت منسوخة ، وقال السواد منهم : انها بقيت مباحة كما
كانت ، وهذا القول مروي عن ابن عباس وعمران بن الحصين ( 1 ) .
2 - المازري قال : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول
الاسلام ، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ ،
وانعقد الاجماع على تحريمه ، ولم يخالف فيه الا طائفة من
المبتدعة ، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك ، وقد ذكرنا أنها منسوخة
فلا دلالة لهم فيها ، وتعلقوا بقوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن )
الخ وبقراءة ابن مسعود : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى )
وقراءة ابن مسعود شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل
بها ، ذكر ذلك في هامش ( إرشاد الساري ) على صحيح مسلم .
3 - صاحب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر قال :
حكي عن مالك قوله : هو - اي نكاح المتعة - جائز ، لأنه كان
مباحا فليبق إلى أن يظهر ناسخة ( 2 ) .
واشتهر عن ابن عباس تحليلها ، وتبعة على ذلك أكثر أصحابه
من أهل اليمن ومكة ، وكان يستدل على ذلك بالآية ( فما استمتعتم به
منهن ) وقد ذكر ذلك عنه صاحب ( تبيان الدقائق ) شرح كنز
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ج 3 ص 200 الطبعة الأولي .
( 2 ) مجمع الأنهر للشيخ زادة الحنفي ج 1 ص 270 طبع 1319 ه .