وروى عن الترمذي عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال :
انما كانت المتعة في أول الاسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ليس له
فيها معرفة ، فيتزوج المراة بقدر ما يري انه يقيم ، فتحفظ له متاعه
وتصلح له أشيائه حتى إذا نزلت آية : ( الا على أزواجهم أو ما ملكت
ايمانهم ) وقال ابن عباس : فكل فرج سواها حرام .
وقد تعقب هذه الرواية الأستاذ رشيد رضا في المنار في تفسير
هذه الآية فقال : ان عبارة هذه الرواية تنم عليها وتشهد انها لفقت في
عهد حضارة المسلمين بعد الصحابة ، يضاف لما ذكره الأستاذ رشيد
رضا ان في طريق هذه الرواية موسى بن عبيدة ، وقد ضعفه كل من
البخاري والإمام أحمد بن حنبل ، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل ، وابن معين وغيرهم ، بالإضافة لكون ذلك مضطربا لأنه
روى نسخ الحديث باية ( الا على أزواجهم ) الخ وقد وردت في
سورتي المؤمنين والمعارج . هما مكيتان ، وهي مدنية فكيف صح
النسخ ؟ ! وكيف غفل عن ذلك مثل ابن عباس ؟ ؟ ! ( 1 )
ويلفت نظرك التضارب في زمن تحريمها : فمرة يروون انها
حرمت في حنين ، ومرة في تبوك ، ومرة في عمرة القضاء وغير ذلك ،
وقد حاول ابن قيم الجوزية ان يوفق بين هذه المتناقضات في فصل ما
نسب للنبي : انه نهى يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر
الأهلية أو الانسية ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، فوجه ابن
القيم ذلك المتعلق بظرف يوم خيبر انما هو عن لحوم الحمر فقط ، اما
المتعة فقد حرمت عام الفتح ، ، وما ندري إذا ما هو السر في ذكر
الحمر الأهلية ، والمتعة معا وذكر تحريمهما ، هذا مضافا إلى أن النهي
جاء بلفظة واحدة فلا بد ان يتعلق بالاثنين في ظرف واحد .
هامش
( 1 ) كنز العرفان ج 2 ص 157 هامش .