لما احتاج النبي إلى ذكر هذا التعليل : الذي هو انفلات الوكاء - أي
سبق المني من دون أن يشعر به - .
وكذلك فيما لو لم يدخل بها بل يريق المني على فرجها فيدخل
لرحمها كما روى أبو البختري عن رجل جاء إلى أمير المؤمنين علي
عليه السلام فقال : إن امرأتي حامل ، وهي جارية حدثة وعذراء ، ولا
أعلم الا خيرا ، وانا شيخ كبير وما افترعتها ، فقال له : نشدتك الله
هل كنت تهريق على فرجها ؟ قال : نعم ، فالحق الولد به ( 1 ) .
التلقيح الصناعي وما ماثله
وقد ألحق الفقهاء بذلك حالتين اعتبروا معها صحة نسبة الولد
لصاحب الماء :
1 - فيما لو تخلق الولد من مائه في رحم غير زوجته ، وذلك
مثل ما لو قارب رجل زوجته وقامت فورا فساحقت امرأة ثانية
وألقت إليها نطفة زوجها التي حملتها فورا في جماع زوجها .
2 - والصورة الثانية : فيما لو لقحت امرأة تلقيحا صناعيا بماء
رجل أجنبي عنها - كما هو سائد فعلا في كثير من مناطق العالم - ؟
وفي الحالتين يلحق الولد بهما ، أما لحوقه بالرجل : فلكونه من مائه
وهو بذلك ولد عرفا ، والأصل عدم النقل ، وقد يتمسك بالنفي هنا ،
لأنه لا فراش والقاعدة تنفيه .
والجواب - أنه لا مجال هنا للتمسك بقاعدة الفراش ، لأنها لا
مفهوم لها - كما ذكرنا سابقا - حتى تدل على انتفاء الولد بانتفاء
الفراش ، ومما يؤيد ذلك : أن الإمام الحسن عليه السلام ألحق ولدا
تكون من نطفة رجل جامع زوجته ، وساحقت هي بنتا فألقت لها النطفة
هامش
( 1 ) فقه الصادق ج 18 ص 118 .