التقدير من حيث أباح لكم . فان قيل : إن الامر حقيقة في الوجوب .
قلنا : إن المأمور به القبل ، ولكن ذلك لا يدل على تحريم غيره .
على أنا نقول : إن ذلك - ظاهر الآية - متروك بالاجماع ، لأنه لو كان
الامر للوجوب لوجب أن لا يترك جماعها عقيب الطهارة مباشرة - بناء
على أن الامر يفيد الفورية - وكذلك ليس مستحبا إتيانها بعد الطهارة ،
بل مباح له ذلك .
ثم ناقش المقداد صحة رواية أبي هريرة - إلى أن قال - : إنه
على فرض صحة الرواية فإنه لا يلزم منه التحريم ، لأنه قد يكون عدم
النظر للكراهية ، واما خبر خزيمة فهو خبر آحاد معارض بما هو أقوى
منه ، من طرق أهل البيت عليهم السلام ( 1 ) .
هذا ملخص من آراء المقداد في الكنز ، والفصل طويل يمكن
مراجعته في الكتاب المذكور .
2 - الشهيدان : الأول والثاني في ( اللمعة الدمشقية ) قالا في
المتن والشرح :
" ويجوز استمتاع الزوج بما شاء من الزوجة الا القبل في
الحيض والنفاس وهو موضع وفاق ، والوطئ في دبرها مكروه كراهة
مغلظة من غير تحريم على أشهر القولين والروايتين وظاهر آية الحرث ،
وفي رواية سدير عن الصادق عليه السلام : يحرم ، لأنه روى عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " محاش النساء على أمتي حرام "
وهو مع سلامة سنده محمول على شدة الكراهة ، جمعا بينه وبين
صحيحة ابن أبي يعفور الدالة على الجواز صريحا ، والمحاش جمع
محشة ، وهو الدبر " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كنز العرفان ، الأصل والهامش ج 2 ص 228 طبع 1384 ه .
( 2 ) شرح اللمعة ج 2 ص 55 طبع طهران عبد الرحيم .