الهبة لم يصح الرجوع ، وإنما أمره بالرجوع لان
للوالد أن يرجع فيما وهب لولده ، وإن كان الأفضل
خلاف ذلك . لكن استحباب التسوية رجح على ذلك
فلذلك أمره به . قال في الفتح : وفي الاحتجاج بذلك
نظر ، والذي يظهر أن معنى قوله : " أرجعه " أي لا
تمض الهبة المذكورة ، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة
الهبة .
الجواب الخامس :
إن قوله " أشهد على هذا غيري " إذن بالاشهاد على
ذلك ، وإنما امتنع من ذلك لكونه الامام وكأنه
قال : لا أشهد لان الامام ليس من شأنه أن يشهد .
وإنما من شأنه أن يحكم . حكاه الطحاوي وارتضاه
ابن القصار . وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام
ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة
ولامن أدائها إذا تعينت عليه ، والاذن المذكور مراد به
التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث . قال
الحافظ : وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع . وقال
ابن حبان : قوله " أشهد " صيغة أمر والمراد به نفي
الجواز ، وهي كقوله لعائشة " اشترطي لهم الولاء " ا . ه
فقه السنة — صفحة 548
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٤٨