وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك . فتحا كما إلى داود
فقضى للكبرى .
فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه
فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما . فقالت الصغرى :
لا تفعل يرحمك الله هو ابنها . فقضى به للصغرى " .
وهذا من فقه سليمان . فقد عمد إلى هذا الأسلوب
لمعرفة الام الحقيقية فلما قال : ائتوني بالسكين أشقه ،
تحركت عاطفة الام الحقيقية ورفضت أن يقتل ابنها
وآثرت أن يبقى حيا بعيدا عنها على قتله . فاستدل
سليمان بهذه القرينة على أنه ابنها . وقد ذكر الله سبحانه
وتعالى قصة داود وسليمان فقال جل شأنه :
" وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت
فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان ،
وكلا آتينا حكما وعلما . . . " ( 1 ) .
ذكر المفسرون :
أن الغنم انتشرت في الزرع فأفسدته ، وأن أصحاب
الزرع اختصموا معهم فرفعت القضية إلى داود ليحكم
فيها فحكم داود بالغنم لأصحاب الزرع .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية رقم 78 - 79