قوم ولوا أمرهم امرأة " ( 1 ) .
وقد اشترط الفقهاء أيضا مع هذه الشروط تولية
الحاكم للقاضي فإنها شرط في صحة قضائه وهذا بخلاف
المتداعيين إذا ارتضيا حكما يقضي بينهما ممن ليس له
ولاية القضاء ، فقد أجازه مالك وأحمد ( 2 ) ولم يجوزه
أبو حنيفة إلا بشرط أن يوافق حكمه حكم قاضي البلد .
وقد ذكر الله لنا المثل الاعلى في القضاء فقال جل شأنه :
" يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين
الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن
الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا
يوم الحساب " ( 3 ) وإذا كان هذا الخطاب موجها إلى
داود عليه السلام فهو في الواقع موجه إلى ولاة الأمور
لان الله لم يذكر ذلك إلا ليبين لنا المثل الاعلى في
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه .
( 2 ) ومتى رضي المتداعيان حكمه وحكماه ثم حكم لزمهما حكمه ولا يعتبر
رضاهما بالحكم ولا يجوز للحاكم نقضه . وللشافعي قولان : أحدهما
يلزمه حكمه . والثاني لا يلزم إلا بتراضيهما بل يكون ذلك كالفتوى .
وهذا التحكيم في قضايا الأموال . أما الحدود واللعان والنكاح فلا يجوز فيها
التحكيم بالاجماع .
( 3 ) سورة ص آية 26