والسنة فقيها في دين الله قادرا على التفرقة بين الصواب
والخطأ . بريئا من الجور بعيدا عن الهوى .
وقد اشترط الفقهاء في القاضي أن يبلغ درجة
الاجتهاد ( 1 ) فيكون عالما بآيات الأحكام وأحاديثها ، عالما
بأقوال السلف ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ، عالما
باللغة وعالما بالقياس ، وأن يكون مكلفا ذكرا عدلا سميعا
بصيرا ناطقا .
وهذه الشروط تعتبر حسب الامكان ويجب تولية
الأمثل فالأمثل . فلا يصح قضاء المقلد ولا الكافر ولا
الصغير ولا المجنون ولا الفاسق ولا المرأة ( 2 ) لحديث
أبي بكرة قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال : " لن يفلح
هامش
( 1 ) هذا هو الذي ذهب إليه الشافعي وهو قول عند المالكية والقول الاخر أنه
مستحب . ولم يشترط أبو حنيفة هذا الشرط .
( 2 ) جوز أبو حنيفة للمرأة أن تكون قاضية في الأموال .
وقال الطبري : يجوز للمرأة أن تكون قاضيا في كل شئ . قال في نيل الأوطار
- قال في الفتح : " وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي
الا عند الحنفية . واستثنوا الحدود . وأطلق ابن جرير . ويؤيد ما قاله
الجمهور أن القضاء يحتاج إلى كمال الرأي ورأي المرأة ناقص ولا سيما في
محافل الرجال "