على أن يأخذ المدعي من المدعى عليه شيئا لان الانسان لا
يمنع من إسقاط حقه أو بعضه .
قال أحمد رضي الله عنه ، ولو شفع فيه شافع لم يأثم ،
لان النبي ، صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر فوضعوا
عنه الشطر . وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه
الشطر . يشير الإمام أحمد إلى ما رواه النسائي وغيره عن
كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له
عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، وهو في بيته ، فخرج إليهما وكشف
سجف حجرته فنادى : يا كعب . قال : لبيك يا رسول
الله . قال : ضع من دينك هذا . وأومأ إلى الشطر . قال :
لقد فعلت يا رسول الله . قال : قم فاقضه " .
ثم إن المدعى عليه إن اعترف بنقد وصالح على نقد
فإن هذا يعتبر صرفا ويعتبر فيه شروطه ، وإن اعترف
بنقد وصالح على عروض أو بالعكس فهذا بيع يثبت فيه
أحكامه كلها .
وإن اعترف بنقد أو عرض وصالح على منفعة كسكنى
دار وخدمة فهذه إجارة تثبت فيها أحكامها ، وإذا استحق
المصالح عنه ، الحق المتنازع فيه ، كان من حق المدعى عليه
فقه السنة — صفحة 383
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٨٣