والذين أجازوا الصلح عن إنكار أو سكوت قالوا :
إن حكمه يكون في حق المدعي معاوضة عن حقه .
وفي حق المدعى عليه افتداء ليمينه وقطعا للخصومة
عن نفسه .
ويترتب على هذا أن بدل الصلح إذا كان عينا كان في
معنى البيع ، فتجري عليه جميع أحكامه .
وإن كان منفعة كان في معنى الإجارة فتجري عليه
أحكامها .
وأما المصالح عنه فإنه لا يكون كذلك لأنه في مقابلة
انقطاع الخصومة وليس عوضا عن مال ، ومتى استحق بدل
الصلح رجع المدعي بالخصومة على المدعى عليه ، لأنه لم
يترك الدعوى إلا ليسلم له البدل .
ومتى استحق المصالح عنه رجع المدعى عليه على المدعي
لأنه لم يدفع البدل إلا ليسلم له المدعى ، فإذا استحق لم
يتم مقصوده ، فيرجع على المدعي .
الصلح عن دين المؤجل ببعضه حالا :
ولو صالح عن الدين المؤجل ببعضه حالا لم يصح عند
الحنابلة وابن حزم . قال ابن حزم في المحلي :
" ولا يجوز في الصلح الذي يكون فيه إبراء من البعض