وفي لفظ " أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل
من اليهود . فاستنظره جابر فأبى أن ينظره ، فكلم جابر
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يشفع له إليه ، فجاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلم اليهودي ليأخذ ثمرة
نخله بالذي له فأبى ، فدخل النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
النخل فمشى فيها ثم قال لجابر : جذ له فأوف له الذي له ،
فجذه بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه
ثلاثين وسقا وفضلت سبعة عشر وسقا " رواه البخاري .
قال الشوكاني : وفيه جواز الصلح عن معلوم بمجهول .
2 - أن يكون حقا من حقوق العباد يجوز الاعتياض
عنه ولو كان غير مال كالقصاص .
أما حقوق الله فلا صلح عنها . فلو صالح الزاني أو
السارق أو شارب الخمر من أمسكه ليرفع أمر إلى الحاكم
على مال ليطلق سراحه فإن الصلح لا يجوز ، لأنه لا يصح
أخذ العوض في مقابلته . ويعتبر أخذ العوض في هذه الحال
رشوة .
وكذلك لا يصح الصلح عن حد القذف لأنه شرع
للزجر وردع الناس عن الوقوع في الاعراض ، فهو وإن
كان فيه حق للعبد ولكن حق الله فيه أغلب .
فقه السنة — صفحة 381
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٨١