ولعل بعضكم ألحن ( 1 ) بحجته من بعض . وإنما أقضي
بينكم على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه
شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها
إسطاما ( 2 ) في عنقه يوم القيامة .
فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما :
حقي لأخي .
فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم :
أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا ( 3 ) الحق . ثم
استهما ( 4 ) ثم ليحلل ( 5 ) كل واحد منكما صاحبه " .
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
وفي رواية لأبي داود :
" وإنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه " .
قال الشوكاني :
وفيه دليل على أنه يصح الابراء عن المجهول ، لان
هامش
( 1 ) ألحن : أبلغ .
( 2 ) إسطاما : الحديدة التي تحرك بها النار .
( 3 ) توخيا : اقصدا .
( 4 ) استهما : أي ليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة بعد القسمة .
( 5 ) ثم ليحلل : أي ليسأل كل واحد صاحبه أن يجعله في حل من قبله بإبراء
ذمته .