التزمته . لان طبيعة عقد التأمين قانونا أنه من عقود
المعاوضة الاحتمالية .
وإذا قيل إن ما يدفعه المؤمن للشركة يعتبر قرضا
يسترده مع أرباحه إذا كان حيا ، فهذا قرض جر نفعا .
وهو حرام . وهذا هو الرب المنهي عنه .
وبالجملة فالموضوع على أي وجه قلبته وجدته لا ينطبق
على عقد يصححه الشرع الاسلامي . وهذا الذي قدمناه
هو فيما إذا بقي المؤمن على حياته حيا بعد توفيته ما التزمه
على نفسه من الأقساط ، أما إذا مات قبل إيفاء جميع
الأقساط ، وقد يموت بعد دفع قسط واحد فقط ، وقد
يكون الباقي مبلغا عظيما جدا ، لان مبلغ التأمين على
الحياة موكول تقديره إلى طرفي العقد على ما هو معلوم ،
فإذا أدت الشركة المتفق عليه كاملا لورثته أو لمن جعل
له المؤمن ولاية قبض ما التزمت به الشركة بعد موته ،
ففي مقابل أي شئ دفعت الشركة هذا المبلغ ؟ .
أليست هذه مخاطرة ومغامرة ؟
وإذا لم يكن هذا من صميم المغامرة ، ففي أي شئ
المغامرة إذن . . . ؟
وهل يتصور أن يجيز شرع يحرم أكل أموال الناس
فقه السنة — صفحة 373
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٧٣