المضاربة ، ولا تصح المضاربة بالعروض ، ولان المضاربة
تكون بالتجارة في الأعيان وهذه لا يجوز بيعها ولا إخراجها
عن ملك مالكها . وقال القاضي : يتخرج أن لا يصح ،
بناء على أن المضاربة بالعروض لا تصح ، فعلى هذا : إن
كان أجر الدابة بعينها فالاجر لمالكها ، وإن تقبل حمل
شئ فحمله عليها أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه ،
فالأجرة والثمن له ، وعليه أجرة مثلها لمالكها .
ولنا انها عين تنمى بالعمل عليها فصح العقد عليها
ببعض نمائها ، كالدراهم والدنانير ، وكالشجر في المساقاة
والأرض في المزارعة . وقولهم إنه ليس من أقسام الشركة
ولا هو مضاربة ، قلنا : نعم ، لكنه يشبه المساقاة والمزارعة ،
فإنه دفع لعين المال إلى من يعمل عليها ببعض نمائها مع
بقاء عينها . وبهذا يتبين أن تخريجها على المضاربة بالعرض
فاسد ، فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة
المال ، وهذا بخلافه .
قال : ونقل أبو داود عن أحمد فيمن يعطي فرسه على
النصف من الغنيمة : أرجو ألا يكون به بأس . قال إسحاق
ابن إبراهيم قال أبو عبد الله : إذا كان على النصف والربع
فهو جائز ، وبه قال الأوزاعي .
فقه السنة — صفحة 368
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٦٨