الإجارة ، فالعوض مجهول فيفسد .
ثم منهم من أجاز المساقاة والمزارعة للنص الوارد فيها
والمضاربة للاجماع دون ما عدا ذلك ، ومنه من خص
الجواز بالمضاربة ، ومنهم من جوز بعض أنواع المساقاة
والمزارعة ، ومنه من منع الجواز فيما إذا كان بعض
الأصل يرجع إلى العامل كقفيز الطحان وجوزه فيما إذا
رجعت إليه الثمرة مع بقاء الأصل كالدر والنسل ، والصواب
جواز ذلك كله ، وهو مقتضى أصول الشريعة وقواعدها ،
فإنه من باب المشاركة التي يكون العامل فيها شريك المالك :
هذا بماله وهذا بعمله ، وما رزق الله فهو بينهما ، وهذا
عند طائفة من أصحابنا أولى بالجواز من الإجارة ،
حتى قال شيخ الاسلام : هذه المشاركات أحل من الإجارة .
قال : لان المستأجر يدفع ماله وقد يحصل له مقصوده
وقد لا يحصل ، فيفوز المؤجر بالمال والمستأجر على الخطر ،
إذا قد يكمل الزرع وقد لا يكمل ، بخلاف المشاركة ، فإن
الشريكين في الفوز وعدمه على السواء ، إن رزق الله الفائدة
كانت بينهما ، وإن منعها استويا في الحرمان ، وهذا غاية
العدل ، فلا تأتي الشريعة بحل الإجارة وتحريم هذه
المشاركات .
فقه السنة — صفحة 365
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٦٥