وقد أقر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المضاربة على
ما كانت عليه قبل الاسلام ، فضارب أصحابه في حياته
وبعد موته ، وأجمعت عليها الأمة ، ودفع خيبر إلى اليهود
يقومون عليها ويعمرونها من أموالهم بشطر ما يخرج منها
من ثمر أو زرع ، وهذا كأنه رأي عين ، ثم لم ينسخه
ولا ينه عنه ولا امتنع منه خلفاؤه الراشدون وأصحابه
بعده ، بل كانوا يفعلون ذلك بأراضيهم وأموالهم ،
يدفعونها إلى من يقوم عليها بجزء مما يخرج منها ، وهم
مشغولون بالجهاد وغيره ، ولم ينقل عن رجل واحد منهم
المنع ، إلا فيما منع منه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم
قال : فلا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ، والله ورسوله
لم يحرم شيئا من ذلك ، وكثير من الفقهاء يمنعون ذلك ،
فإذا بلي الرجل بمن يحتج في التحريم بأنه هكذا في
الكتاب وهكذا قالوا ، ولا يدله من فعل ذلك ، إذ لا
تقوم مصلحة الأمة إلا به ، فله أن يحتال على ذلك بكل
حيلة تؤدي إليه ، فإنها حيل تؤدي إلى فعل ما أباحه الله
ورسوله ولم يحرمه على الأمة .
بعض صور من الشركات الجائزة : أورد ابن قدامة بعض
صور من الشركات الجائزة ، فقال في المغني :