وتكلفهم لتلك الشروط ، وتطويل المسافة على طالب العلم
وإتعابه بتدوين ما لا طائل تحته ؟ وأنت لو سألت حراثا
أو بقالا عن : جواز الاشتراك في شراء الشئ وفي ربحه ،
لم يصعب عليه أن يقول : نعم . ولو قلت له : هل يجوز
العنان أو الوجوه أو الأبدان ؟ لحار في فهم معاني هذه
الألفاظ . بل قد شاهدنا كثيرا من المتبحرين في علم
الفروع يلتبس عليه الكثير من تفاصيل هذه الأنواع
ويتلعثم إن أراد تمييز بعضها من بعض . اللهم إلا أن
يكون قريب عهد بحفظ مختصر من مختصرات الفقه ،
فربما يسهل عليه ما يهتدى به إلى ذلك . وليس المجتهد
من وسع دائرة الآراء العاطلة عن الدليل ، وقبل كل ما يقف
عليه من قال وقيل ، فإن ذلك هو دأب أسراء التقليد ، بل
المجتهد من قرر الصواب ، وأبطل الباطل ، وفحص في كل
مسألة عن وجوه الدلائل ، ولم يحل بينه وبين الصدع
بالحق مخالفة من يخالفه ممن يعظم في صدور المقصرين ،
فالحق لا يعرف بالرجال . ولهذا المقصد سلكنا في هذه
الأبحاث مسالك لا يعرف قدرها إلا من صفى فهمه عن
التعصبات ، وأخلص ذهنه عن الاعتقادات المألوفات .
والله المستعان " . ا ه .
فقه السنة — صفحة 363
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٦٣