وإنما اختلفوا في الضمان .
فذهب الجمهور منهم إلى أنه إن اضطر في مخمصة
ومالك الطعام غير حاضر فله أن يأخذ منه ويضمن له ، لان
الاضطرار لا يبطل حق الغير .
وقال الشافعي : لا يضمن ، لان المسؤولية تسقط
بالاضطرار لوجود الاذن من الشارع ، ولا يجتمع إذن
وضمان .
فإن كان الطعام موجودا ومنعه صاحبه فللمضطر أن
يأخذه بالقوة متى كان قادرا على ذلك . وقالت المالكية :
يجوز في هذه الحال مقاتلة صاحب الطعام بالسلاح بعد
الانذار بأن يعلمه المضطر بأنه مضطر وإنه إن لم يعطه
قاتله ، فإن قتله بعد ذلك فدمه هدر ، لوجوب بذل طعامه
للمضطر . وإن قتله الآخر فعليه القصاص .
وقال ابن حزم : من اضطر إلى شئ من المحرمات ولم
يجد مال مسلم ولا ذمي فله أن يأكل حتى يشبع ويتزود
حتى يجد حلالا ، فإذا وجده عاد ذلك المحرم حراما كما
كان . فإن وجد مال مسلم أو ذمي فقد وجد ما أمر رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، بإطعامه منه لقوله " أطعموا
الجائع " فحقه فيه ، فهو غير مضطر إلى الميتة فإن منع ذلك
فقه السنة — صفحة 294
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٢٩٤