عليه وسلم : " إن خيركم أحسنكم قضاء " .
قال القرطبي : فدل هذا الحديث مع صحته على جواز
توكيل الحاضر الصحيح البدن ، فإن النبي صلى الله عليه
وسلم أمر أصحابه أن يعطوا عنه السن التي كانت عليه .
وذلك توكيل منه لهم على ذلك ، ولم يكن النبي ، صلى
الله عليه وسلم ، مريضا ولا مسافرا ، وهذا يرد قول أبي
حنيفة وسحنون في قولهما " : إنه لا يجوز توكيل الحاضر
الصحيح البدن إلا برضاء الخصم " ، وهذا الحديث خلاف قولهما .
ضابط ما تجوز فيه الوكالة :
وقد وضع الفقهاء ضابطا لما تجوز فيه الوكالة فقالوا :
كل عقد جاز أن يعقده الانسان لنفسه جاز أن يوكل به
غيره ، أما ما لا تجوز فيه الوكالة ، فكل عمل لا تدخله
النيابة ، مثل الصلاة والحلف والطهارة ، فإنه لا يجوز في
هذه الحالات أن يوكل الانسان غيره فيها لان الغرض منها
الابتلاء والاختبار وهو لا يحصل بفعل الغير .
الوكيل أمين : ومتى تمت الوكالة كان الوكيل أمينا
فيما وكل فيه فلا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، ويقبل
قوله في التلف كغيره من الامناء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ومن صور التفريط أن يبيع السلعة ويسلمها قبل قبض الثمن أو أن يستعمل
العين استعمالا خاصا أو أن يضعها في غير حرز .