واستدلوا على هذا بقول الله تعالى : " ومن لم يستطع منكم
طولا ( 1 ) أن ينكح المحصنات ( 2 ) المؤمنات ، فمن ما ملكت أيمانكم
من فتياتكم ( 3 ) المؤمنات " .
إلى قوله تعالى : " ذلك لمن خشي العنت ( 4 ) منكم ، وأن
تصبروا خير لكم " .
قال القرطبي : الصبر على العزبة خير من نكاح الأمة ، لأنه يفضي إلى
إرقاق الولد ، والغض من النفس ، والصبر على مكارم الأخلاق أولى من البذالة
روي عن عمر أنه قال : أيما حر تزوج أمة فقد أرق نصفه ( 5 )
وعن الضحاك بن مزاحم قال سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا
فليتزوج الحرائر " . رواه ابن ماجة ، وفي إسناده ضعف .
وذهب أبو حنيفة إلى أن للحر أن يتزوج أمة ، ولو مع طول حرة ، إلا
أن يكون تحته حرة .
فإن كان في عصمته زوجة حرة حرم عليه أن يتزوج عليها محافظة على
كرامة الحرة .
( 7 ) زواج الزانية :
لا يحل للرجل أن يتزوج بزانية ، ولا يحل للمرأة أن تتزوج بزان ، إلا
أن يحدث كل منهما توبة .
ودليل هذا :
1 - أن الله جعل العفاف شرطا يجب توفره في كل من الزوجين قبل
الزواج . فقال تعالى : " اليوم أحل لكم الطيبات ، وطعام الذين
أوتوا الكتاب حل لكم . وطعامكم حل لهم ، والمحصنات ،
من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم .
هامش
( 1 ) طولا : سعة وقدرة .
( 2 ) المحصنات : الحرائر العفائف .
( 3 ) فتيات : إماء .
( 4 ) العنت : الزنا
( 5 ) أرق نصفه : يعني يصير ولده رقيقا .