الجمع بينهما يولد التحاسد ويجر إلى البغضاء ، لان الضرتين قلما تسكن
عواصف الغيرة بينهما .
وهذا الجمع بين المحارم كما هو ممنوع في الزواج فهو ممنوع في العدة .
فقد أجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فلا يجوز
له أن يتزوج أختها ، أو أربعا سواها حتى تنقضي عدتها ، لان الزواج قائم
وله حق الرجعة في أي وقت .
واختلفوا فيما إذا طلقها طلاقا بائنا لا يملك معه رجعتها .
فقال علي ، وزيد بن ثابت ، ومجاهد ، والنخعي ، وسفيان الثوري ،
والأحناف وأحمد : ليس له أن يتزوج أختها ولا أربعة حتى تنقضي عدتها ،
لأن العقد أثناء العدة باق حكما حتى تنقضي ، بدليل أن لها نفقة العدة .
قال ابن المنذر ، : ولا أحسبه إلا قول مالك ، وبه نقول ، أن له أن يتزوج
أختها أو أربعا سواها .
وقال سعيد بن المسيب ، والحسن ، والشافعي : لان عقد الزواج قد انتهى
بالبينونة ، فلم يوجد الجمع المحرم .
ولو جمع رجل بين المحرمات فتزوج الأختين مثلا ، فاما أن يتزوجهما
بعقد واحد أو بعقدين ، فان تزوجهما بعقد واحد وليس بواحدة منهما مانع
فسد عقده عليهما ، وتجري على هذا العقد أحكام الزواج الفاسد .
فيجب الافتراق عن المعاقدين ، وإلا فرق بينهما القضاء .
وإذا حصل التفريق قبل الدخول فلا مهر لواحدة منهما ، ولا يترتب على
مجرد هذا العقد أثر .
وان حصل بعد الدخول فللمدخول بها مهر المثل ، أو الأقل من مهر
المثل ، والمسمى .
ويترتب على الدخول بها سائر الآثار التي تترتب على الدخول بعد
الزواج الفاسد .
أما إذا كان بإحداهما مانع شرعي ، بأن كانت زوجة غيره ، أو معتدته
مثلا ، والأخرى ليس بها مانع ، فان العقد بالنسبة للخالية من المانع صحيح ،
وبالنسبة للأخرى فاسد تجري عليه أحكامه .
فقه السنة — صفحة 89
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٨٩