القرابة بإلحاق الرضاع بها ، وأن بعض بدن الرضيع يتكون من لبن المرضع ،
وأنه بذلك يرث منها كما يرث ولدها الذي ولدته ( 1 ) .
حكمة التحريم بالمصاهرة :
وحكمة تحريم المحرمات بالمصاهرة أن بنت الزوجة وأمها أولى بالتحريم ،
لان زوجة الرجل شقيقة روحه ، بل مقومة ماهيته الانسانية ومتممتها .
فينبغي أن تكون أمها بمنزلة أمه في الاحترام . ويقبح جدا أن تكون ضرة
لها فإن لحمة المصاهرة كلحمة النسب .
فإذا تزوج الرجل من عشيرة صار كأحد أفرادها ، وتجددت في نفسه
عاطفة مودة جديدة لهم .
فهل يجوز أن يكون سببا للتغاير والضرار بين الام وبنتها ؟ كلا . إن ذلك
ينافي حكمة المصاهرة والقرابة ويكون سبب فساد العشيرة .
فالموافق للفطرة ، الذي تقوم به المصلحة ، هو أن تكون أم الزوجة كأم
الزوج ، وبنتها التي في حجره كبنته من صلبه .
وكذلك ينبغي أن تكون زوجة ابنه بمنزل ابنته ، ويوجه إليها العاطفة بالتي
يجدها لبنته ، كما ينزل الابن امرأة أبيه منزلة أمه .
وإذا كان من رحمة الله وحكمته أن حرم الجمع بين الأختين وما في
معناهما لتكون المصاهرة لحمة مودة غير مشوبة بسبب من أسباب الضرار
والنفرة ، فكيف يعقل أن يبيح نكاح من هي أقرب إلى الزوجة ، كأمها أو
بنتها ، أو زوجة الوالد للولد ، وزوجة الولد للوالد ؟
وقد بين لنا أن حكمة الزواج هي سكون نفس كل من الزوجين إلى
الآخرة ، والمودة والرحمة بينهما وبين من يلتحم معهما بلحمة النسب فقال :
" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا
إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة " .
فقيد سكون النفس الخاص بالزوجية ، ولم يقيد المودة والرحمة ، لأنها
تكون بين الزوجين ومن يلتحم معهما بلحمة النسب ، وتزداد وتقوى بالولد . اه .
هامش
( 1 ) يرث منها : أي من طباعها وأخلاقها .