تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف والسير الكبير لمحمد : أنه إن اشترط للرسول شروط وجب على المسلمين أن يوفوا بها ، ولا يصح لهم أن يغدروا برسل العدو ، حتى ولو قتل الكفار رهائن المسلمين عندهم ، فلا نقتل رسلهم لقول نبينا : " وفاء بغدر خير من غدر بغدر " .
المستأمن تعريفه : المستأمن هو الحربي الذي دخل دار الاسلام بأمان ( 1 ) دون نية الاستيطان بها والإقامة فيها بصفة مستمرة ، بل يكون قصده إقامة مدة معلومة ، لا تزيد على سنة ، فإن تجاوزها ، وقصد الإقامة بصفة دائمة ، فإنه يتحول إلى ذمي ويكون له حكم الذمي في تبعيته للدولة الاسلامية ، ويتبع المستأمن في الأمان ، ويلحق به زوجته وأبناؤه الذكور القاصرون ، والبنات جميعا ، والام ، والجدات ، والخدم ، ما داموا عائشين مع الحربي الذي أعطي الأمان . وأصل هذا قول الله سبحانه وتعالى : " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه " ( 2 ) .
حقوقه : وإذا دخل الحربي دار الاسلام بأمان ، كان له حق المحافظة على نفسه وماله وسائر حقوقه ومصالحه ، ما دام مستمسكا بعقد الأمان ، ولم ينحرف عنه . ولا يحل تقييد حريته ، ولا القبض عليه مطلقا ، سواء قصد به الأسر ، أو قصد به الاعتقال ، لمجرد أنهم رعايا الأعداء أو لمجرد قيام حالة الحرب بيننا وبينهم . قال السرخسي : " أموالهم صارت مضمونة بحكم الأمان ، فلا يمكن أخذها بحكم الإباحة " .
هامش
( 1 ) إذا دخل التبليغ رسالة ونحوها أو لسماع كلام الله ، فهو آمن دون حاجة إلى عقد ، أما إذا دخل للتجارة وأعطي الاذن ممن يملكه فهو مستأمن . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 6 .