وفي كتاب الخراج لأبي يوسف والسير الكبير لمحمد : أنه إن اشترط
للرسول شروط وجب على المسلمين أن يوفوا بها ، ولا يصح لهم أن يغدروا
برسل العدو ، حتى ولو قتل الكفار رهائن المسلمين عندهم ، فلا نقتل رسلهم
لقول نبينا :
" وفاء بغدر خير من غدر بغدر " .
المستأمن تعريفه :
المستأمن هو الحربي الذي دخل دار الاسلام بأمان ( 1 ) دون نية
الاستيطان بها والإقامة فيها بصفة مستمرة ، بل يكون قصده إقامة مدة معلومة ،
لا تزيد على سنة ، فإن تجاوزها ، وقصد الإقامة بصفة دائمة ، فإنه يتحول إلى
ذمي ويكون له حكم الذمي في تبعيته للدولة الاسلامية ، ويتبع المستأمن في
الأمان ، ويلحق به زوجته وأبناؤه الذكور القاصرون ، والبنات جميعا ،
والام ، والجدات ، والخدم ، ما داموا عائشين مع الحربي الذي أعطي الأمان .
وأصل هذا قول الله سبحانه وتعالى : " وإن أحد من المشركين
استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه " ( 2 ) .
حقوقه :
وإذا دخل الحربي دار الاسلام بأمان ، كان له حق المحافظة على نفسه
وماله وسائر حقوقه ومصالحه ، ما دام مستمسكا بعقد الأمان ، ولم ينحرف عنه .
ولا يحل تقييد حريته ، ولا القبض عليه مطلقا ، سواء قصد به الأسر ،
أو قصد به الاعتقال ، لمجرد أنهم رعايا الأعداء أو لمجرد قيام حالة الحرب
بيننا وبينهم .
قال السرخسي : " أموالهم صارت مضمونة بحكم الأمان ، فلا يمكن
أخذها بحكم الإباحة " .
هامش
( 1 ) إذا دخل التبليغ رسالة ونحوها أو لسماع كلام الله ، فهو آمن دون حاجة إلى عقد ، أما إذا
دخل للتجارة وأعطي الاذن ممن يملكه فهو مستأمن .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 6 .