وحتى إذا عاد إلى دار الحرب فإنه يبطل الأمان بالنسبة لنفسه ، ويبقى
بالنسبة لماله .
قال في المغني : " إذا دخل حربي دار الاسلام بأمان ، فأودع ماله مسلما
أو ذميا ، أو أقرضهما إياه ، ثم عاد إلى دار الحرب ، نظرنا ، فإن دخل تاجرا ،
أو رسولا ، أو متنزها ، أو لحاجة يقضيها ، ثم يعود إلى دار الاسلام ، فهو على
أمانه في نفسه ، وماله ، لأنه لم يخرج بذلك عن نية الإقامة في دار الاسلام ،
فأشبه الذمي لذلك ، وإن دخل دار الحرب مستوطنا ، بطل الأمان في نفسه ،
وبقي في ماله ، لأنه بدخوله دار الاسلام بأمان ، ثبت الأمان لماله ، فإذا بطل
الأمان في نفسه بدخوله دار الحرب ، بقي في ماله ، لاختصاص المبطل بنفسه ،
فيختص البطلان فيه .
الواجب عليه :
وعليه المحافظة على الامن والنظام العام ، وعدم الخروج عليهما ، بأن يكون
عينا ، أو جاسوسا ، فإن تجسس على المسلمين لحساب الأعداء حل قتله إذ ذاك .
تطبيق حكم الاسلام عليه :
تطبق على المستأمن القوانين الاسلامية بالنسبة للمعاملات المالية ، فيعقد
عقد البيع وغيره من العقود حسب النظام الاسلامي ، ويمنع من التعامل بالربا ،
لان ذلك محرم في الاسلام .
وأما بالنسبة للعقوبات ، فإنه يعاقب بمقتضى الشريعة الاسلامية إذا اعتدى
على حق مسلم .
وكذلك إذا كان الاعتداء على ذمي ، أو مستأمن مثله لان إنصاف المظلوم
من الظالم وإقامة العدل من الواجبات التي لا يحل التساهل فيها .
وإذا كان الاعتداء على حق من حقوق الله مثل اقتراف جريمة الزنا فإنه
يعاقب كما يعاقب المسلم ، لأن هذه جريمة من الجرائم التي تفسد المجتمع
الاسلامي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) خالف في ذلك أبو حنيفة فقال : إن العقوبات التي تكون حقا لله أو يكون فيه حق الله غالبا
فإنه لا يقام فيها الحد على المستأمن ، وهذا رأي مرجوح .