تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
وحتى إذا عاد إلى دار الحرب فإنه يبطل الأمان بالنسبة لنفسه ، ويبقى بالنسبة لماله . قال في المغني : " إذا دخل حربي دار الاسلام بأمان ، فأودع ماله مسلما أو ذميا ، أو أقرضهما إياه ، ثم عاد إلى دار الحرب ، نظرنا ، فإن دخل تاجرا ، أو رسولا ، أو متنزها ، أو لحاجة يقضيها ، ثم يعود إلى دار الاسلام ، فهو على أمانه في نفسه ، وماله ، لأنه لم يخرج بذلك عن نية الإقامة في دار الاسلام ، فأشبه الذمي لذلك ، وإن دخل دار الحرب مستوطنا ، بطل الأمان في نفسه ، وبقي في ماله ، لأنه بدخوله دار الاسلام بأمان ، ثبت الأمان لماله ، فإذا بطل الأمان في نفسه بدخوله دار الحرب ، بقي في ماله ، لاختصاص المبطل بنفسه ، فيختص البطلان فيه .
الواجب عليه : وعليه المحافظة على الامن والنظام العام ، وعدم الخروج عليهما ، بأن يكون عينا ، أو جاسوسا ، فإن تجسس على المسلمين لحساب الأعداء حل قتله إذ ذاك .
تطبيق حكم الاسلام عليه : تطبق على المستأمن القوانين الاسلامية بالنسبة للمعاملات المالية ، فيعقد عقد البيع وغيره من العقود حسب النظام الاسلامي ، ويمنع من التعامل بالربا ، لان ذلك محرم في الاسلام . وأما بالنسبة للعقوبات ، فإنه يعاقب بمقتضى الشريعة الاسلامية إذا اعتدى على حق مسلم . وكذلك إذا كان الاعتداء على ذمي ، أو مستأمن مثله لان إنصاف المظلوم من الظالم وإقامة العدل من الواجبات التي لا يحل التساهل فيها . وإذا كان الاعتداء على حق من حقوق الله مثل اقتراف جريمة الزنا فإنه يعاقب كما يعاقب المسلم ، لأن هذه جريمة من الجرائم التي تفسد المجتمع الاسلامي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) خالف في ذلك أبو حنيفة فقال : إن العقوبات التي تكون حقا لله أو يكون فيه حق الله غالبا فإنه لا يقام فيها الحد على المستأمن ، وهذا رأي مرجوح .