تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
لا يقر نهائيا إلا بإقرار الحاكم ، أو قائد الجيش . وإذا تقرر الأمان ، وأقر من الحاكم أو الجيش ، صار المؤمن من أهل الذمة ، وأصبح له ما للمسلمين وعليه ما عليهم . ولا يجوز إلغاء أمانه إلا إذا ثبت أنه أراد أن يستغل هذا الحق في إيقاع الضرر بالمسلمين ، كأن يكون جاسوسا لقومه ، وعينا على المسلمين .
عقد الأمان لجهة ما : " إنما يصح الأمان من آحاد المسلمين إذا أمن واحدا أو اثنين فأما عقد الأمان لأهل ناحية على العموم فلا يصح إلا من الامام على سبيل الاجتهاد ، وتحري المصلحة كعقد الذمة ، ولو جعل ذلك لآحاد الناس صار ذريعة إلى إبطال الجهاد " ( 1 )
الرسول حكمه حكم المؤمن والرسول مثل المؤمن ، سواء أكان يحمل الرسائل أو يمشي بين الفريقين المتقاتلين بالصلح ، أو يحاول وقف القتال لفترة يتيسر فيها نقل الجرحى والقتلى . يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة : " لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما " . أخرجه أحمد ، وأبو داود من حديث نعيم بن مسعود ( 2 ) . وأوفدت قريش أبا رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع الايمان في قلبه ، فقال : يا رسول الله لا أرجع إليهم ، وأبقى معكم مسلما . فقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد فارجع إليهم آمنا ، فإن وجدت بعد ذلك في قلبك ما فيه الان ، فارجع إلينا " . أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي وابن حبان وصححه .
هامش
( 1 ) الروضة الندية ص 408 . ( 2 ) وكان الرسول قرأ كتاب مسيلمة ، وقال لهما : ما تقولان أنتما . قالا : نقول كما قال : أي أنهما يقولان بنبوته .