لا يقر نهائيا إلا بإقرار الحاكم ، أو قائد الجيش .
وإذا تقرر الأمان ، وأقر من الحاكم أو الجيش ، صار المؤمن من أهل
الذمة ، وأصبح له ما للمسلمين وعليه ما عليهم .
ولا يجوز إلغاء أمانه إلا إذا ثبت أنه أراد أن يستغل هذا الحق في إيقاع
الضرر بالمسلمين ، كأن يكون جاسوسا لقومه ، وعينا على المسلمين .
عقد الأمان لجهة ما :
" إنما يصح الأمان من آحاد المسلمين إذا أمن واحدا أو اثنين فأما عقد
الأمان لأهل ناحية على العموم فلا يصح إلا من الامام على سبيل الاجتهاد ،
وتحري المصلحة كعقد الذمة ، ولو جعل ذلك لآحاد الناس صار ذريعة إلى
إبطال الجهاد " ( 1 )
الرسول حكمه حكم المؤمن والرسول مثل المؤمن ، سواء أكان يحمل الرسائل أو يمشي بين الفريقين
المتقاتلين بالصلح ، أو يحاول وقف القتال لفترة يتيسر فيها نقل الجرحى والقتلى .
يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة :
" لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما " . أخرجه أحمد ، وأبو داود
من حديث نعيم بن مسعود ( 2 ) .
وأوفدت قريش أبا رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع
الايمان في قلبه ، فقال : يا رسول الله لا أرجع إليهم ، وأبقى معكم مسلما .
فقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد فارجع إليهم آمنا ، فإن
وجدت بعد ذلك في قلبك ما فيه الان ، فارجع إلينا " . أخرجه أحمد ، وأبو داود ،
والنسائي وابن حبان وصححه .
هامش
( 1 ) الروضة الندية ص 408 .
( 2 ) وكان الرسول قرأ كتاب مسيلمة ، وقال لهما : ما تقولان أنتما . قالا : نقول كما قال :
أي أنهما يقولان بنبوته .