تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
وقال صلى الله عليه وسلم لأهل مكة يوم الفتح : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " . على أنه يجوز للامام ، مع ذلك ، أن يقتل الأسير إذا كانت المصلحة تقتضي قتله ، كما ثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد قتل النضر ابن الحارث ، وعقبة بن معيط ، يوم بدر ، وقتل أبا عزة الجمحي يوم أحد . وفي هذا يقول الله سبحانه : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " ( 1 ) . وممن ذهب إلى هذا جمهور العلماء ، فقالوا : " للامام الحق في أحد الأمور الثلاثة المتقدمة " . وقال الحسن وعطاء : لا يقتل الأسير ، بل يمن عليه أو يفادى به . وقال الزهري ومجاهد وطائفة من العلماء : لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلا . وقال مالك : لا يجوز المن بغير فداء . وقال الأحناف : لا يجوز المن أصلا ، لا بفداء ولا بغيره . معاملة الاسرى : عامل الاسلام الاسرى معاملة إنسانية رحيمة ، فهو يدعو إلى إكرامهم والاحسان إليهم ، ويمدح الذين يبرونهم ، ويثني عليهم الثناء الجميل . يقول الله تعالى : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا - إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " ( 2 ) . ويروي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 17 . ( 2 ) سورة الدهر : الآية 9 .