تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
الاسترقاق إن القرآن الكريم لم يرد فيه نص يبيح الرق ، وإنما جاء فيه الدعوة إلى العتق . ولم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب الرق على أسير من الأسارى ، بل أطلق أرقاء مكة ، وأرقاء بني المصطلق ، وأرقاء حنين . وثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم أعتق ما كان عنده من رقيق في الجاهلية . وأعتق كذلك ما أهدي إليه منهم . على أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ثبت عنهم أنهم استرقوا بعض الاسرى على قاعدة المعاملة بالمثل . فهم لم يبيحوا الرق في كل صورة من صوره ، كما كان عليه العمل في الشرائع الإلهية والوضعية ، وإنما حصروره في الحرب المشروعة المعلنة من المسلمين ضد عدوهم الكافر ، وألغوا كل الصور الأخرى ، واعتبروها محرمة شرعا لا تحل بحال . ومع أن الاسلام ضيق مصادره وحصرها هذا الحصر ، فإنه من جانب آخر عامل الأرقاء معاملة كريمة ، وفتح لهم أبواب التحرر على مصاريعها كما يتجلى ذلك فيما يلي :
معاملة الرقيق : لقد كرم الاسلام الرقيق ، وأحسن إليهم ، وبسط لهم يد الحنان ، ولم يجعلهم موضع إهانة ولا ازدراء ، ويبدو ذلك واضحا فيما يلي : 1 - أوصى بهم فقال : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 36 .