الاسترقاق إن القرآن الكريم لم يرد فيه نص يبيح الرق ، وإنما جاء فيه الدعوة
إلى العتق .
ولم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب الرق على أسير من
الأسارى ، بل أطلق أرقاء مكة ، وأرقاء بني المصطلق ، وأرقاء حنين .
وثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم أعتق ما كان عنده من رقيق في الجاهلية .
وأعتق كذلك ما أهدي إليه منهم .
على أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ثبت عنهم أنهم استرقوا بعض
الاسرى على قاعدة المعاملة بالمثل . فهم لم يبيحوا الرق في كل صورة من
صوره ، كما كان عليه العمل في الشرائع الإلهية والوضعية ، وإنما حصروره في
الحرب المشروعة المعلنة من المسلمين ضد عدوهم الكافر ، وألغوا كل الصور
الأخرى ، واعتبروها محرمة شرعا لا تحل بحال .
ومع أن الاسلام ضيق مصادره وحصرها هذا الحصر ، فإنه من جانب
آخر عامل الأرقاء معاملة كريمة ، وفتح لهم أبواب التحرر على مصاريعها كما
يتجلى ذلك فيما يلي :
معاملة الرقيق :
لقد كرم الاسلام الرقيق ، وأحسن إليهم ، وبسط لهم يد الحنان ، ولم
يجعلهم موضع إهانة ولا ازدراء ، ويبدو ذلك واضحا فيما يلي :
1 - أوصى بهم فقال :
" واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي
القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب
بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 36 .