تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
" فكوا العاني ( 1 ) ، وأجيبوا الداعي ، وأطعموا الجائع ، وعودوا المريض " . وتقدم أن ثماقة بن أثال وقع أسيرا في أيدي المسلمين ، فجاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أحسنوا إساره " . وقال : " اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه " . فكانوا يقدمون إليه لبن لقحة ( 2 ) الرسول صلى الله عليه وسلم غدوا ورواحا . ودعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام ، فأبى ، وقال له : إن أردت الفداء ، فاسأل ما شئت ما المال . فمن عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأطلق سراحه بدون فداء ، فكان ذلك من أسباب دخوله في الاسلام . وقد جاء في الصحاح في شأن أسرى غزوة بني المصطلق - وكان من بينهم جويرية بنت الحارث - أن أباها الحارث بن أبي ضرار ، حضر إلى المدينة ومعه كثير من الإبل ليفتدي بها ابنته ، وفي وادي العقيق ، قبل المدينة بأميال ، أخفى اثنين من الجمال أعجباه في شعب بالجبل ، فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا محمد أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها . فقال عليه الصلاة والسلام : " فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا " ؟ فقال الحارث : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، والله ما أطلعك على ذلك إلا الله . وأسلم الحارث وابنان له ، وأسلمت ابنته أيضا ، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها وتزوجها ، فقال الناس : لقد أصبح هؤلاء الاسرى الذين بأيدينا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنوا عليهم بغير فداء . وتقول عائشة رضي الله عنها : " فما أعلم أن امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية ، إذ بتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم إياها أعتق مائة من أهل بيت بني المصطلق " . ولمثل هذا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من جويرية ، لا لشهوة يقضيها ، بل لمصلحة شرعية يبتغيها ، ولو كان يبغي الشهوة لاخذها أسيرة حرب بملك اليمين .
هامش
( 1 ) العاني : الأسير . ( 2 ) اللقحة : الناقة الحلوب .
فقه السنة — صفحة 687 | الشيخ سيد سابق