فلو جاء رسول من دار الكفر والامام في الحرم فلا يأذن له في دخول
الحرم ، بل يخرج إليه بنفسه ، أو يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم .
وجوز أبو حنيفة وأهل الكوفة للمعاهد دخول الحرم ( 1 ) . ويقيم فيه مقام
المسافر ولا يستوطنه .
ويجوز عنده دخول الواحد منهم الكعبة أيضا .
( القسم الثاني ) من بلاد الاسلام : الحجاز ، وحده ما بين اليمامة ،
واليمن ، ونجد ، والمدينة الشريفة ، قيل نصفها تهامي ، ونصفها حجازي ،
وقيل كلها حجازي ( 2 ) .
وقال الكلبي : حد الحجاز : ما بين جبلي طئ وطريق العراق ، سمي
حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد ، وقيل : لأنه حجز بين نجد والسراة ، وقيل
لأنه حجز بين نجد وتهامة والشام .
قال الحربي : وتبوك من الحجاز ، فيجوز للكفار دخول أرض الحجاز
بالاذن ، ولكن لا يقيمون بها أكثر من مقام المسافر وهو ثلاثة أيام .
وقال أبو حنيفة : لا يمنعون من استيطانها والإقامة بها .
وحجة الجمهور ما روى مسلم ، عن ابن عمر ، أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب
فلا أترك فيها إلا مسلما " .
زاد في رواية لغير مسلم : وأوصى فقال :
" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " .
فلم يتفرغ لذلك أبو بكر ، وأجلاهم عم في خلافته ، وأجل لمن يقدم
تاجرا ثلاثا .
وعن ابن شهاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لا يجتمع دينان في جزيرة العرب " .
أخرجه مالك في الموطأ مرسلا .
هامش
( 1 ) يعني بإذن الامام أن الخليفة أو نائبه في الحكم .
( 2 ) وهو الصحيح في عرف الاسلام ، وأما الخلاف فهو في شكل البلاد الذي سمي الحجاز لأجله
حجازا ونجد نجدا .