وألف الناس هذه القيود واطمأنوا إليها بعد ما تبين مالها من عظيم الأثر
في صيانة حقوق الأسر .
إلا أن الحوادث قد دلت على أن عقد الزواج - وهو أساس رابطة
الأسرة - لا يزال في حاجة إلى الصيانة والاحتياط في أمره .
فقد يتفق اثنان على الزواج بدون وثيقة ثم يجحده أحدهما ويعجز الاخر
عن إثباته أمام القضاء .
وقد يدعى الزوجية بعض ذوي الاغراض زورا وبهتانا أو نكاية وتشهيرا ،
أو ابتغاء غرض آخر ، اعتمادا على سهولة اثباتها . خصوصا وأن الفقه يجيز
الشهادة بالتسامع في الزواج ، وقد تدعى الزوجية بورقة إن ثبتت صحتها
مرة لا تثبت مرارا .
وما كان لشئ من ذلك أن يقع لو أثبت هذا العقد دائما بوثيقة رسمية ،
كما في عقود الرهن وحجج الأوقاف ، وهي أقل منه شأنا وهو أعظم منها خطرا .
فحملا للناس على ذلك ، واظهارا لشرف هذا العقد ، وتقديسا عن
الجحود والانكار ، ومنعا لهذه المفاسد العديدة ، واحتراما لروابط الأسرة ،
زيدت الفقرة الرابعة في المادة " 99 " التي نصها :
" ولا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها إلا إذا كانت
ثابتة بوثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 م " .
تحديد سن الزوجين لسماع دعوى الزواج :
نصت الفقرة الخامسة من المادة 99 من لائحة الاجراءات الشرعية على
أنه " لا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة
هجرية ، أو سن الزوج تقل عن ثماني عشرة سنة هجرية إلا بأمر منا " .
وقد جاء في المذكرة الايضاحية بشأن هذه الفقرة ما نصه :
" كانت دعوى الزوجية لا تسمع إذا كانت سن الزوجين وقت العقد أقل
من ست عشرة سنة للزوجة وثماني عشرة للزوج .
سواء أكانت سنهما كذلك وقت الدعوى أم جاوزت هذا الحد .
فقه السنة — صفحة 68
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٨