تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وبقي أن نقول : إنه يجوز الفرار أثناء الحرب إذا كان العدو يزيد على المثلين ، فإن كان مثلين فما دونهما فإنه يحرم الفرار ، يقول الله عز وجل : " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين " ( 1 ) . قال في المهذب : " إن زاد عددهم على مثلي عدد المسلمين ، جاز الفرار . لكن إن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون ، فالأفضل الثبات . وإن ظنوا الهلاك ، فوجهان : ( الأول ) يلزم الانصراف ، لقوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " . ( الثاني ) فيستحب ولا يجب ، لأنهم ان قتلوا فازوا بالشهادة . وإن لم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين ، فإن لم يظنوا الهلاك لم يجز الفرار ، وإن ظنوا فوجهان : يجوز لقوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " . ولا يجوز ، وصححوه ، لظاهر الآية . وقال الحاكم : " إن ذلك يرجع إلى ظن المقاتل واجتهاده ، فإن ظن المقاومة لم يحل الفرار ، وإن ظن الهلاك جاز الفرار إلى فئة وإن بعدت ، إذا لم يقصد الاقلاع عن الجهاد " . وذهب ابن الماجشون ورواه عن مالك إلى : أن الضعف إنما يعتبر في القوة لا في العدد ، وأنه يجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جوادا منه ، وأجود سلاحا ، وأشد قوة وهذا هو الأظهر .
الرحمة في الحرب إذا كان الاسلام أباح الحرب كضرورة من الضرورات ، فإنه يجعلها مقدرة بقدرها ، فلا يقتل إلا من يقاتل في المعركة ، وأما من تجنب الحرب فلا يحل قتله أو التعرض له بحال .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 66 .
فقه السنة — صفحة 655 | الشيخ سيد سابق