ففي هاتين الحالتين المتقدمتين ، يجوز للمقاتل أن يفر من العدو وهو -
وإن كان فرارا ظاهرا - فهو في الواقع محاولة لاتخاذ موقف أصلح لمواجهة
العدو .
وفي غير هاتين الصورتين يكون الفرار كبيرة من كبائر الاثم وموبقة
توجب العذاب الأليم .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " اجتنبوا السبع الموبقات ( 1 ) "
قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ . قال : " الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس
التي حرم الله ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ( 2 ) ،
وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " .
الكذب والخداع عند الحرب يجوز في الحرب الخداع والكذب لتضليل العدو ما دام ذلك لم يشتمل على
نقض عهد أو إخلال بأمان .
ومن الخداع أن يخادع القائد الأعداء بأن يوهمهم بأن عدد جنوده كثرة
كاثرة وعتاده قوة لا تقهر .
وفي الحديث الذي رواه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " الحرب خدعة " .
وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها ، قالت :
" لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب مما يقول الناس
إلا في الحرب ، والاصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث
المرأة زوجها "
الفرار من المثلين تقدم انه يحرم الفرار أثناء الزحف إلا في إحدى الحالتين : " التحرف
للقتال ، أو التحيز إلى فئة " .
هامش
( 1 ) الموبقات : المهلكات .
( 2 ) التولي يوم الزحف : الفرار من الحرب .