تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
ففي هاتين الحالتين المتقدمتين ، يجوز للمقاتل أن يفر من العدو وهو - وإن كان فرارا ظاهرا - فهو في الواقع محاولة لاتخاذ موقف أصلح لمواجهة العدو . وفي غير هاتين الصورتين يكون الفرار كبيرة من كبائر الاثم وموبقة توجب العذاب الأليم . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " اجتنبوا السبع الموبقات ( 1 ) " قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ . قال : " الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ( 2 ) ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " .
الكذب والخداع عند الحرب يجوز في الحرب الخداع والكذب لتضليل العدو ما دام ذلك لم يشتمل على نقض عهد أو إخلال بأمان . ومن الخداع أن يخادع القائد الأعداء بأن يوهمهم بأن عدد جنوده كثرة كاثرة وعتاده قوة لا تقهر . وفي الحديث الذي رواه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الحرب خدعة " . وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها ، قالت : " لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب مما يقول الناس إلا في الحرب ، والاصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها "
الفرار من المثلين تقدم انه يحرم الفرار أثناء الزحف إلا في إحدى الحالتين : " التحرف للقتال ، أو التحيز إلى فئة " .
هامش
( 1 ) الموبقات : المهلكات . ( 2 ) التولي يوم الزحف : الفرار من الحرب .