تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وجوب الثبات أثناء الزحف يجب الثبات عند لقاء العدو ، ويحرم الفرار . يقول الله سبحانه وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 1 ) " . ويقول عز من قائل : " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار - ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " ( 2 ) والآية توجب الثبات وتحرم الفرار إلا في إحدى حالتين ، فإنه يجوز فيهما الانصراف عن العدو . ( الحالة الأولى ) أن ينحرف للقتال ، أي أن ينصرف من جهة إلى جهة أخرى حسب ما يقتضيه الحال ، فله أن ينتقل من مكان ضيق إلى مكان أرحب منه ، أو من موضع مكشوف إلى موضع آخر يستره ، أو من جهة سفلى إلى جهة عليا وهكذا ، مما هو أصلح له في ميدان الحرب والقتال . ( الحالة الثانية ) أن يتحيز إلى فئة ، أي ينحاز إلى جماعة من المسلمين ، إما مقاتلا معهم ، أو مستنجدا بهم . وسواء أكانت هذه الفئة قريبة أم بعيدة . روى سعيد بن منصور : أن عمر رضي الله عنه ، قال : لو أن أبا عبيدة تحيز إلي لكنت له فئة . وأبو عبيدة كان بالعراق ، وعمر كان بالمدينة ! وقال عمر أيضا : " أنا فئة كل مسلم " . وروى ابن عمر رضي الله عنهما - أنهم أقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم - لما خرج من بيته قبل صلاة الفجر ، وكانوا قد فروا من عدوهم ، فقالوا : " نحن الفرارون " فقال صلى الله عليه وسلم : " بل أنتم العكارون ( 3 ) ، أنا فئة كل مسلم " .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 16 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 16 . ( 3 ) عكارون : جمع عكار ، وهو العطاف الذي يعطف إلى الحرب بعد الحياد عنها .