وأبقى ، وإن الفناء في سبيل الله هو عين البقاء .
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند
ربهم يرزقون - فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين
لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون -
يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين " ( 1 )
والله مع المجاهدين لا يتخلى عنهم أبدا :
" إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي
في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم
كل بنان " ( 2 ) .
ثم هو سبحانه يعدهم على ذلك ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، فيقول :
" يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب
أليم - تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم
وأنفسكم ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون - يغفر لكم
ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن
طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم - وأخرى تحبونها نصر
من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين " . ( 1 )
وبهذا الأسلوب ربي القرآن الكريم المسلمين الأوائل ، وأوجد في
نفوسهم الايمان الذي كان فيصلا بين الحق والباطل ، ونهض بهم إلى حيث
النصر ، والفتح والتمكين في الأرض .
" يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 4 ) " .
" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في
الأرض كما استخلف الذين من قلبهم ، وليمكنن لهم دينهم إلى ارتضى
لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ( 5 ) " .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآيات 169 ، 170 ، 171 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 12 .
( 3 ) سورة الصف : الآيات 10 ، 11 ، 12 ، 13 .
( 4 ) سورة محمد : الآية 7 .
( 5 ) سورة النور : الآية 55 .