تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
إلى غايتها ولم تحقق هدفها ، واعتبر السلم في هذه الحالة لا معنى له إلا الجبن ، والرضا بالدون من العيش . وفي هذا يقول الله سبحانه : " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " ( 1 ) . أي الأعلون : عقيدة ، وعبادة ، وخلقا ، وأدبا وعلما ، وعملا . إن السلم في الاسلام لا يكون إلا عن قوة واقتدار ، ولذلك لم يجعله الله مطلقا ، بل قيده بشرط أن يكف العدو عن العدوان ، وبشرط ألا يبقى ظلم في الأرض ، وألا يفتن أحد في دينه . فإذا وجد أحد هذه الأسباب ، فقد أذن الله بالقتال . وهذا القتال هو القتال الذي تسترخص فيه الأنفس ، ويضحى فيه بالمهج والأرواح . إنه لا يوجد دين من الأديان دفع بأهله إلى خوض غمرات الحروب . وقذف بهم إلى ساحات القتال ، في سبيل الله والحق ، وفي سبيل المستضعفين . ومن أجل الحياة الكريمة ، غير السلام . ومن استعرض الآيات القرآنية ، والسيرة العملية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده ، يرى ذلك واضحا جليا ، فالله سبحانه ينتدب هذه الأمة إلى بذل أقصى ما في وسعها ، فيقول : " وجاهدوا في الله حق جهاده " . ( 1 ) وبين أن هذا الجهاد هو الايمان العملي ، الذي لا يكمل الدين إلا به ، فيقول : " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون - ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " ( 3 ) . ويوضح أن هذه سنة الله مع المؤمنين ، وأنه ليس للنصر ولا للجنة سبيل غيره . فيقول : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 35 . ( 2 ) سورة الحج : الآية 78 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 2 ، 3 .