تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأسر الاسرى ، ولم يعرف أنه أكره أحدا منهم على الاسلام . وكذلك كان أصحابه يفعلون . روى أحمد عن أبي هريرة " أن ثمامة الحنفي أسر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو عليه فيقول : " ما عندك يا ثمامة ؟ . . " . فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تمنن تمنن على شاكر ، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ، ويقولون : ما نصنع بقتل هذا ، فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فحله ، وبعث به إلى حائط أبي طلحة ، وأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد حسن إسلام أخيكم " . أما النصارى وغيرهم فلم يقاتل الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا منهم . حتى أرسل رسله بعد صلح الحديبية إلى جميع الملوك يدعوهم إلى الاسلام ، فأرسل إلى قيصر ، وإلى كسرى ، وإلى المقوقس ، وإلى النجاشي وملوك العرب بالشرق والشام ، فدخل في الاسلام من النصارى وغيرهم من دخل ، فعمد النصارى بالشام فقتلوا بعض من قد أسلم . فالنصارى حاربوا المسلمين أولا ، وقتلوا من أسلم منهم بغيا وظلما . فلما بدأ النصارى بقتل المسلمين أرسل الرسول سرية أمر عليها زيد بن حارثة ، ثم جعفرا ، ثم أمر عبد الله بن رواحة ، وهو أول قتال قاتله المسلمون للنصارى - بمؤتة من أرض الشام - واجتمع على أصحابه خلق كثير من النصارى ، واستشهد الامراء رضي الله عنهم ، وأخذ الراية خالد بن الوليد . ومما تقدم يتبين بجلاء ، أن الاسلام لم يأذن بالحرب إلا دفعا للعدوان ، وحماية للدعوة ، ومنعا للاضطهاد ، وكفاية لحرية التدين ، فإنها حينئذ تكون فريضة من فرائض الدين ، وواجبا من واجباته المقدسة ويطلق عليها اسم " الجهاد " .
فقه السنة — صفحة 617 | الشيخ سيد سابق