تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وكل ما أمر به جهادا في هذه الفترة أن يجاهد بالقرآن ، والحجة ، والبرهان . " وجاهدهم جهادا كبيرا " . ( 1 ) ولما اشتد الأذى ، وتتابع الاضطهاد حتى وصل قمته بتدبير مؤامرة لاغتيال الرسول الكريم ، اضطر أن يهاجر من مكة إلى المدينة ، ويأمر أصحاب بالهجرة إليها بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة . " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " . ( 2 ) " إلا تنصروه ، فقد نصره الله " . ( 3 ) وفي المدينة - عاصمة الاسلام الجديدة - تقرر الاذن بالقتال حين أطبق عليهم الأعداء ، واضطروا إلى امتشاق الحسام ، دفاعا عن النفس ، وتأمينا للدعوة . وكان أول آية نزلت قول الله سبحانه : " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا : ربنا الله - ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز - الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " . ( 4 ) وفي هذه الآيات تعليل للاذن بالقتال بأمور ثلاثة : 1 - انهم ظلموا بالاعتداء عليهم ، وإخراجهم من ديارهم بغير حق إلا أن يدينوا دين الحق ، ويقولوا : ربنا الله . 2 - انه لولا إذن الله للناس بمثل هذا الدفاع ، لهدمت جميع المعابد التي يذكر فيها اسم الله كثيرا ، بسبب ظلم الكافرين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 53 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 30 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 40 . ( 4 ) سورة الحج : الآية 39 ، 40 ، 41 .