تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين " ( 1 ) وقد تضمنت هذه الآيات ما يأتي : 1 - الامر بقتال الذين يبدءون بالعدوان ومقاتلة المعتدين ، لكف عدوانهم . والمقاتلة دفاعا عن النفس أمر مشروع في كل الشرائع ، وفي جميع المذاهب ، وهذا واضح من قوله تعالى : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم " 2 - أما الذين لا يبدءون بعدوان ، فإنه لا يجوز قتالهم ابتداء ، لان الله نهى عن الاعتداء ، وحرم البغي والظلم في قوله : " ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " . 3 - وتعليل النهي عن العدوان بأن الله لا يحب المعتدين دليل على أن هذا النهي محكم غير قابل للنسخ ، لان هذا إخبار بعدم محبة الله للاعتداء والاخبار لا يدخله النسخ لان الاعتداء هو الظلم ، والله لا يحب الظلم أبدا . 4 - أن لهذه الحرب المشروعة غاية تنتهي إليها ، وهي منع فتنة المؤمنين والمؤمنات ، بترك إيذائهم ، وترك حرياتهم ليمارسوا عبادة الله ويقيموا دينه ، وهم آمنون على أنفسهم من كل عدوان . ( ثانيا ) يقول الله سبحانه : " ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا " . ( 2 ) وقد بينت هذه الآية سببين من أسباب القتال : ( أولهما ) القتال في سبيل الله ، وهو الغاية التي يسعى إليها الدين ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله . ( وثانيهما ) القتال في سبيل المستضعفين ، الذين أسلموا بمكة ، ولم يستطيعوا الهجرة ، فعذبتهم قريش وفتنتهم حتى طلبوا من الله الخلاص ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآيات 190 ، 191 ، 192 ، 193 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 75 .
فقه السنة — صفحة 614 | الشيخ سيد سابق