فهؤلاء لا غنى لهم عن الحماية التي تدفع عنهم أذى الظالمين ، وتمكنهم من
الحرية ، فيما يدينون ويعتقدون .
( ثالثا ) يقول الله سبحانه : " فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم
وألقوا إليكم السلم ، فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " . ( 1 )
فهؤلاء القوم الذين لم يقاتلوا قومهم ، ولم يقاتلوا المسلمين واعتزلوا محاربة
الفريقين ، وكان اعتزالهم هذا اعتزالا حقيقيا يريدون به السلام ، فهؤلاء لا
سبيل للمؤمنين عليهم .
( رابعا ) أن الله تعالى يقول : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل
على الله إنه هو السميع العليم - وإن يريدوا أن يخدعوكم فإن حسبك
الله " . ( 2 )
ففي هذه الآية الامر بالجنوح إلى السلم إذا جنح العدو إليها ، حتى ولو
كان جنوحه خداعا ومكرا .
( خامسا ) أن حروب الرسول صلى الله عليه وسلم كانت كلها دفاعا ،
ليس فيها شئ من العدوان .
وقتال المشركين من العرب ، ونبذ عهودهم بعد فتح مكة كان جاريا
على هذه القاعدة .
وهذا بين في قوله تعالى : " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم
وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق
أن تخشوه إن كنتم مؤمنين - قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم
ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين -
ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء الله عليم
حكيم ( 3 ) " .
ولما تجمعوا جميعا ورموا المسلمين عن قوس واحدة ، أمر الله بقتالهم جميعا
يقول الله سبحانه : " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 90 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآيتان 61 ، 62 .
( 3 ) سورة التوبة : الآيات 13 ، 14 ، 15 .