تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
فهؤلاء لا غنى لهم عن الحماية التي تدفع عنهم أذى الظالمين ، وتمكنهم من الحرية ، فيما يدينون ويعتقدون . ( ثالثا ) يقول الله سبحانه : " فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ، فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " . ( 1 ) فهؤلاء القوم الذين لم يقاتلوا قومهم ، ولم يقاتلوا المسلمين واعتزلوا محاربة الفريقين ، وكان اعتزالهم هذا اعتزالا حقيقيا يريدون به السلام ، فهؤلاء لا سبيل للمؤمنين عليهم . ( رابعا ) أن الله تعالى يقول : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم - وإن يريدوا أن يخدعوكم فإن حسبك الله " . ( 2 ) ففي هذه الآية الامر بالجنوح إلى السلم إذا جنح العدو إليها ، حتى ولو كان جنوحه خداعا ومكرا . ( خامسا ) أن حروب الرسول صلى الله عليه وسلم كانت كلها دفاعا ، ليس فيها شئ من العدوان . وقتال المشركين من العرب ، ونبذ عهودهم بعد فتح مكة كان جاريا على هذه القاعدة . وهذا بين في قوله تعالى : " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين - قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين - ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء الله عليم حكيم ( 3 ) " . ولما تجمعوا جميعا ورموا المسلمين عن قوس واحدة ، أمر الله بقتالهم جميعا يقول الله سبحانه : " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 90 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآيتان 61 ، 62 . ( 3 ) سورة التوبة : الآيات 13 ، 14 ، 15 .