كافة ، واعلموا أن الله مع المتقين " . ( 1 )
وأما قتال اليهود ، فإنهم كانوا قد عاهدوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعد هجرته ، ثم لم يلبثوا أن نقضوا العهد وانضموا إلى المشركين والمنافقين
ضد المسلمين ، ووقفوا محاربين لهم في غزوة الأحزاب ، فأنزل الله سبحانه :
" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ، ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم
الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتو الكتاب ، حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " . ( 2 )
وقال أيضا : " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ،
وليجدوا فيكم غلظة ، واعلموا أن الله مع المتقين " ( 3 )
( سادسا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأة مقتولة ، فقال :
" ما كانت هذه لتقاتل " .
فعلم من هذا أن العلة في تحريم قتلها أنها لم تكن تقاتل مع المقاتلين ، فكانت
مقاتلتهم لنا هي سبب مقاتلتنا لهم ، ولم يكن الكفر هو السبب .
( سابعا ) أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الرهبان والصبيان ، لنفس
السبب الذي نهى من أجله عن قتل المرأة .
( ثامنا ) أن الاسلام لم يجعل الاكراه وسيلة من وسائل الدخول في الدين ،
بل جعل وسيلة ذلك استعمال العقل وإعمال الفكر ، والنظر في ملكوت السماوات
والأرض .
يقول الله سبحانه : " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ، وما كان لنفس أن تؤمن إلا
بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون - قل انظروا ماذا في السماوات
والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " . ( 4 )
وقال : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 36 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 29 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 123 .
( 4 ) سورة يونس : الآيات 99 ، 100 ، 101 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 256 .