تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
كافة ، واعلموا أن الله مع المتقين " . ( 1 ) وأما قتال اليهود ، فإنهم كانوا قد عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته ، ثم لم يلبثوا أن نقضوا العهد وانضموا إلى المشركين والمنافقين ضد المسلمين ، ووقفوا محاربين لهم في غزوة الأحزاب ، فأنزل الله سبحانه : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ، ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتو الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " . ( 2 ) وقال أيضا : " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، وليجدوا فيكم غلظة ، واعلموا أن الله مع المتقين " ( 3 ) ( سادسا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأة مقتولة ، فقال : " ما كانت هذه لتقاتل " . فعلم من هذا أن العلة في تحريم قتلها أنها لم تكن تقاتل مع المقاتلين ، فكانت مقاتلتهم لنا هي سبب مقاتلتنا لهم ، ولم يكن الكفر هو السبب . ( سابعا ) أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الرهبان والصبيان ، لنفس السبب الذي نهى من أجله عن قتل المرأة . ( ثامنا ) أن الاسلام لم يجعل الاكراه وسيلة من وسائل الدخول في الدين ، بل جعل وسيلة ذلك استعمال العقل وإعمال الفكر ، والنظر في ملكوت السماوات والأرض . يقول الله سبحانه : " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ، وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون - قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " . ( 4 ) وقال : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 36 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 29 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 123 . ( 4 ) سورة يونس : الآيات 99 ، 100 ، 101 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 256 .