تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وأعظم ما فيها أنها سبقت جميع المذاهب التي تحدثت عن حقوق الانسان ، وأن الاسلام جعل هذه التعاليم دينا يتقرب به إلى الله . كما يتقرب بالصلاة وغيرها من العبادات .
جريمة إهدار الحقوق : إن هده الحقوق هي التي تمنح الانسان الانطلاق إلى الآفاق الواسعة ليبلغ كماله ، ويحصل على ارتقائه المقدر له ، سواء أكان ماديا أم أدبيا . ومن ثم ، فإن أي تفويت أو تنقيص لحق من حقوق الانسان يعتبر جريمة من الجرائم ، وهذا نفسه هو السبب الحقيقي في منع الاسلام للحرب أيا كان نوعها ، لان الحرب بجانب كونها اعتداء على الحياة - وهي حق مقدس - فهي تدمير لما تصلح به الحياة . وقد منع حرب التوسع ، وبسط النفوذ ، وسيادة القوي ، فقال : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين " . ( 1 ) ومنع حرب الانتقام والعدوان ، فقال : " ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ( 2 ) " ومنع حرب التخريب والتدمير فقال : " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 83 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 2 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 56 .