تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وقد تضمنت هذه الآيات ما يأتي : ( أولا ) أن المنافقين هم الذين يتخذون الكافرين أولياء ، يوالونهم بالمودة ، وينصرونهم في السر ، متجاوزين ولاية المؤمنين ومعرضين عنها . ( ثانيا ) أنهم بعملهم هذا يطلبون عند الكافرين العزة والقوة ، وهم بذلك مخطئون ، لان العزة والقوة كلها لله وللمؤمنين : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون " ( 1 ) . ( ثالثا ) أن هؤلاء المنافقين ينتظرون ما يحل بالمؤمنين ، فإن كان لهم فتح من الله ونصر ، قالوا : نحن معكم في الدين والجهاد ، وإن كان للكافرين نصيب من النصر ، قال هؤلاء المنافقون للكافرين : ألم نحافظ عليكم ونمنعكم من إيذاء المؤمنين لكم بتخذيلهم واطلاعكم على أسرارهم حتى انتصرتم ، فأعطونا مما كسبتم . ( رابعا ) ان الله سبحانه لن يجعل للكافرين على المؤمنين المخلصين في إيمانهم القائمين على حدود الله ، طريقا إلى النصر عليهم ، أي لا يمكنهم من أن يغلبوهم . وقد كان رجال من المسلمين يوالون رجالا من الكفار لما كان بينهم من قرابة أو جوار أو مخالفة ، وكانت هذه الموالاة خطرا على سلامة المسلمين ، فأنزل الله عز وجل محذرا من هذه الولاية الضارة ، فقال : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون " ( 2 ) . ففي هذه الآية النهي عن اتخاذ غير المؤمنين بطانة وأصدقاء ، أي خاصة تطلعونهم على أسراركم ، لأن هذه البطانة لا تقصر في إفساد أمركم ، وأنهم يحبون ويتمنون إيقاع الضرر بكم . وقد ظهرت علامات بغضهم لكم من كلامهم ، فهي لشدتها عندهم
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : الآية 8 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 118 .