تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
يصعب عليهم إخفاؤها ، وما تخفيه صدورهم من البغض لكم أقوى وأشد مما يفلت من ألسنتهم . وطبيعة الايمان تأبى على المؤمن أن يوالي عدوه الذي يتربص به الدوائر ، ولو كان أقرب الناس إليه . يقول القرآن الكريم : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " ( 1 ) . فالآية تبين أنه لا يصح أن يوجد بين المؤمنين من يصادقون أعداءهم ، ولو كان هؤلاء الأعداء آباء المؤمنين ، أو أبنائهم ، أو إخوانهم الأقربين . إن حكم القرآن في هؤلاء الذين يتعاونون مع الاستعمار وأعداء العرب والمسلمين بين واضح ، وإن ذلك خيانة لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وأنهم لم يراعوا حق الاسلام ، ولا حق التاريخ ، ولا حق الجوار ولا حق المظلومين ، ولا حق حاضر حق المنطقة ولا حق مستقبلها . وهؤلاء الخونة بتصرفهم هذا ، قد باعوا أنفسهم للشيطان ، وسجلوا على أنفسهم الخزي والعار : خزي الدهر وعار الأبد .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 22 .
فقه السنة — صفحة 608 | الشيخ سيد سابق