يصعب عليهم إخفاؤها ، وما تخفيه صدورهم من البغض لكم أقوى وأشد مما
يفلت من ألسنتهم .
وطبيعة الايمان تأبى على المؤمن أن يوالي عدوه الذي يتربص به الدوائر ،
ولو كان أقرب الناس إليه . يقول القرآن الكريم :
" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد
الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم
أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " ( 1 ) .
فالآية تبين أنه لا يصح أن يوجد بين المؤمنين من يصادقون أعداءهم ،
ولو كان هؤلاء الأعداء آباء المؤمنين ، أو أبنائهم ، أو إخوانهم الأقربين .
إن حكم القرآن في هؤلاء الذين يتعاونون مع الاستعمار وأعداء العرب
والمسلمين بين واضح ، وإن ذلك خيانة لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين
وعامتهم ، وأنهم لم يراعوا حق الاسلام ، ولا حق التاريخ ، ولا حق
الجوار ولا حق المظلومين ، ولا حق حاضر حق المنطقة ولا حق مستقبلها .
وهؤلاء الخونة بتصرفهم هذا ، قد باعوا أنفسهم للشيطان ، وسجلوا على
أنفسهم الخزي والعار : خزي الدهر وعار الأبد .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 22 .