تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
الاعتراف بحق الفرد والاسلام - بعد أن أشاد بمبدأ السلام وجعل العلاقة بين الناس علاقة أمن وسلام - احترم الانسان وكرمه من حيث هو إنسان ، بقطع النظر عن جنسه ، ولونه ، ودينه ، ولغته ، ووطنه ، وقوميته ، ومركزه الاجتماعي . يقول الله تعالى : " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " . ( 1 ) . ومن مظاهر هذا التكريم أن الله خلق الانسان بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، وجعله سيدا على هذا الكوكب الأرضي ، واستخلفه فيه ليقوم بعمارته وإصلاحه . ومن أجل أن يكون هذا التكريم حقيقة واقعة . وأسلوبا في الحياة ، كفل الاسلام جميع حقوق الانسان ، وأوجب حمايتها وصيانتها ، سواء أكانت حقوقا دينية ، أو مدنية ، أو سياسية . ومن هذه الحقوق : ( 1 ) حق الحياة : لكل فرد حق صيانة نفسه ، وحماية ذاته . فلا يحل الاعتداء عليها إلا إذا قتل ، أو أفسد في الأرض فسادا يستوجب القتل . يقول الله تعالى : " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ( 2 ) . وفي الحديث الصحيح : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 70 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 32 .
فقه السنة — صفحة 609 | الشيخ سيد سابق