فإن لم يقم القاتل البينة ، واعترف ولي الدم بأن القتل كان دفاعا ، انتفت
عنه المسؤولية ، وسقط عنه القصاص والدية .
روى سعيد بن منصور في سننه عن عمر رضي الله عنه : " أنه كان يوما
يتغذى ، إذ جاءه رجل يعدو ، وفي يده سيف ملطخ بالدم ، ووراءه قوم
يعدون خلفه ، فجاء حتى جلس مع عمر ، فجاء الآخرون . فقالوا
يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا .
فقال له عمر : ما يقولون ؟
فقال : يا أمير المؤمنين إني ضربت فخذي امرأتي ، فإن كان بينهما أحد
فقد قتلته .
فقال عمر : ما يقول ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل ،
وفخذي المرأة .
فأخذ عمر سيفه فهزه ، ثم دفعه إليه وقال : إن عادوا فعد " .
وروي عن الزبير : " أنه كان يوما قد تخلف عن الجيش ، ومعه جارية
له ، فأتاه رجلان فقالا : أعطنا شيئا .
فألقى إليهما طعاما كان معه .
فقالا : خل عن الجارية
فضربهما بسيفه فقطعهما بضربة واحدة " .
قال ابن تيمية : فإن ادعى القاتل أنه صال عليه ، وأنكر أولياء المقتول :
فإن كان المقتول معروفا بالبر ، وقتله في محل لا ريبة فيه ، لم يقبل قول
القاتل .
وإن كان معروفا بالفجور والقاتل معروفا بالبر ، فالقول قول القاتل مع
يمينه . لا سيما إذا كان معروفا بالتعرض له قبل ذلك .
ضمان ما أتلفته النار من أوقد نارا في داره كالمعتاد ، فهبت الريح فأطارت شرارة ، أحرقت
نفسا أو مالا ، فلا ضمان عليه .