تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
" فردت هذه السنن بأنها خلاف الأصول ، فإن الله إنما أباح قلع العين بالعين ، لا بجناية النظر ، ولهذا لو جنى عليه بلسانه لم يقطع ، ولو استمع عليه بأذنه لم يجز أن تقطع أذنه ، فيقال : بل هذه السنن من أعظم الأصول ، فما خالفها فهو خلاف الأصول وقولكم : " إنما شرع الله سبحانه أخذ العين بالعين ، فهذا حق في القصاص ، وأما العضو الجاني المتعدي لا يمكن دفع ضرره وعدوانه إلا برميه ، فإن الآية لا تتناوله نفيا ولا إثباتا ، والسنة جاءت ببيان حكمه بيانا ابتدائيا لما سكت عنه القرآن ، لا مخالفا لما حكم به القرآن . وهذا اسم آخر غير فق ء العين قصاصا ، وغير دفع الصائل الذي يدفع بالأسهل فالأسهل ، إذ المقصود دفع ضرر حياله ، فإذا اندفع بالعصا لم يدفع بالسيف ، وأما هذا المتعدي بالنظر إلى المحرم ، الذي لا يمكن الاحتراز منه ، فإنه إنما يقع على وجه الاختفاء والختل . فهو قسم آخر غير الجاني وغير الصائل الذي لم يتحقق عدوانه ، ولا يقع هذا غالبا إلا على وجه الاختفاء ، وعدم مشاهدة غير الناظر إليه ، فلو كلف المنظور إليه إقامة البينة على جنايته لتعذرت عليه ، ولو أمر بدفعه بالأسهل فالأسهل ذهبت جناية عدوانه بالنظر إليه وإلى جريمه هدرا . " والشريعة الكاملة تأبى هذا وهذا ، فكان أحسن ما يمكن وأصلحه وأكفه لنا وللجاني ، ما جاءت به السنة التي لا معارض لها ، ولا دافع لصحتها من خذف ما هنالك ، وإن لم يكن هناك بصر عاد لم يضر خذف الحصاة وإن كان هناك بصر عاد لا يلومن إلا نفسه ، فهو الذي عرضه صاحبه للتلف ، فأدناه إلى الهلاك ، والخاذف ليس بظالم له . والناظر خائن ظالم ، والشريعة أكمل وأجل من أن تضيع حق هذا الذي هتكت حرمته وتحيله في الانتصار على التعزير بعد إقامة البينة ، فحكم الله بما شرعه على رسوله ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " اه‍ .
( 3 ) القتل دفاعا عن النفس أو المال أو العرض : ومن قتل شخصا ، أو حيوانا ، دفاعا عن نفسه ، أو عن نفس غيره ، أو عن ماله ، أو مال غيره ، أو عن العرض ، فإنه لا شئ عليه ، لان دفع
فقه السنة — صفحة 577 | الشيخ سيد سابق